محمد طاهر الكردي
47
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
والبناء من جهة المدعى ، ثم من جهة سويقة ، ثم انعطف به إلى السوق الصغير وأكمله إلى منتهاه ، وبنى قبة في الأبطح ، جعل فيها مقسّم ماء عرفات ، وركّب في جداره بزابيز من النحاس ، يشرب منها الماء ، ثم بنى مسجدا وسبيلا ، وحوض ماء للدواب ، على يمين الصاعد إلى الأبطح ، في قبلي بستان بيرم خوجة الصابر ، إلى المرحومة الخاصكية أم سلاطين ، طاب ثراها ، وبنى مسجدا آخر وسبيلا ومتوضأ ، في انتهاء سوق المعلاة على يسار الصاعد ، وكل ذلك من أعمال الخير الجارية النافعة للمسلمين ، وعرض ذلك على أبواب السلطنة الشريفة ، فأنعمت ، على الأمير المشار إليه ، بسبعين ألف عثماني ترقيا في علوفته في مقابلة هذه الخدمة . ثم شرع في تجديد أروقة الحرم الشريف ، بدأ فيه بالهدم من جهة باب السلام ، في منتصف ربيع الأول سنة ثمانين وتسعمائة ، وأخذت المعاول تعاول في رأس شرفات المسجد وطبطاب سقفه ، إلى أن ينكشف السقف ، فتنزل أخشابه إلى الأرض ، وتجمع في صحن المسجد الشريف ، وينظّف الأرض من نقض البناء وأتربته ، ويحمل على الدواب ويرمى في أسفل مكة ، في ناحية جبل الفلق ، ثم تقام الأساطين الرخام ، إلى أن تنزل بالرفق إلى الأرض . واستمروا في هذا العمل إلى أن نظفوا وجه الأرض من ذلك ، من باب علي إلى باب السلام ، وهو الجانب الشرقي من المسجد ، ثم كشفوا عن أساسه فوجدوه مختلا ، فأخرجوا الأساس ، وكان جدارا عريضا نازلا في الأرض ، على هيئة بيوت رقعة الشطرنج ، وكان موضع تقاطع الجدران ، على وجه الأرض ، قاعدة تركيب الأسطوانة على تلك القاعدة ، فشرع أولا في موضع الأساس ، على وجه الإحكام والإتقان ، من جانب باب السلام لست مضين من جمادى الأولى سنة ثمانين وتسعمائة ، واجتمعت الأشراف والكبراء والأمراء والفقراء والمشايخ والصلحاء ، تبركا وتيمّنا ، بالحضور في هذا الخير العظيم ، وقرئت الفواتح بالإخلاص من سويداء القلب الصميم ، وذبحت الأبقار والأنعام والأغنام ، وتصدق بها على الفقراء والخدم ، ووضع الأساس المبارك ، بإعانة اللّه تبارك وتعالى ، وكان يوما مباركا مشهودا متيمنا ميمونا مسعودا ، وللّه الحمد على هذا الإكرام ، وله الشكر والثناء الحسن في المبدأ والختام .